ابن كثير
261
البداية والنهاية
أحد الزهاد ( 1 ) . وعبد الله بن وهب ( 2 ) إمام أهل الديار المصرية . وعبد الرحمن بن مسهر أخو علي بن مسهر . وعثمان بن سعيد الملقب بورش أحد القراء المشهورين الرواة عن نافع بن أبي نعيم . ووكيع بن الجراح الرواسي أحد أعلام المحدثين . مات عن ست وستين سنة . ثم دخلت سنة ثمان وتسعين ومائة فيها خامر خزيمة بن خازم على محمد الأمين وأخذ الأمان من طاهر . ودخل هرثمة بن أعين من الجانب الشرقي . وفي يوم الأربعاء لثمان خلون من المحرم وثب خزيمة بن خازم ومحمد بن علي بن عيسى على جسر بغداد فقطعاه ونصبا رايتهما عليه . ودعوا إلى بيعة عبد الله المأمون وخلع محمد الأمين ، ودخل طاهر يوم الخميس إلى الجانب الشرقي فباشر القتال بنفسه ، ونادى بالأمان لمن لزم منزله ، وجرت عند دار الرقيق والكرخ وغيرهما وقعات ، وأحاطوا بمدينة أبي جعفر والخلد وقصر زبيدة ، ونصب المجانيق حول السور وحذاء قصر زبيدة ، ورماه بالمنجنيق ، فخرج الأمين بأمه وولده إلى مدينة أبي جعفر ، وتفرق عنه عامة الناس في الطريق ، لا يلوي أحد على أحد ، حتى دخل قصر أبي جعفر وانتقل من الخلد لكثرة ما يأتيه فيه من رمي المنجنيق ، وأمر بتحريق ما كان فيه من الأثاث والبسط والأمتعة وغير ذلك ، ثم حصر حصرا شديدا . ومع هذه الشدة والضيق وإشرافه على الهلاك خرج ذات ليلة في ضوء القمر على شاطئ دجلة واستدعى بنبيذ وجارية فغنته فلم ينطلق لسانها إلا بالفراقيات وذكر الموت وهو يقول : غير هذا ، وتذكر نظيره حتى غنته آخر ما غنته : أما ورب السكون والحرك * إن المنايا كثيرة الشرك ما اختلف الليل والنهار ولا * دارت نجوم السماء في الفلك إلا لنقل السلطان ( 3 ) من ملك * قد انقضى ملكه إلى ملك وملك ذي العرش دائم أبدا * ليس بفان ولا بمشترك قال : فسبها وأقامها من عنده فعثرت في قدح كان له من بلور فكسرته فتطير بذلك . ولما ذهبت الجارية سمع صارخا يقول ( قضي الامر الذي فيه تستفتيان ) [ يوسف : 41 ] فقال لجليسه : ويحك ألا
--> ( 1 ) المدائني الزاهد أحد علماء الحديث روى عن مالك بن مغول وطبقته . قال أحمد بن حنبل : حمل على نفسه في الورع . وقال الطيب بن إسماعيل : يأكل خبزا يابسا وهو جلد وعظم . ( 2 ) كان مولده سنة 125 ه الفهري مولاهم المقري روى عن ابن جريج وعمرو بن الحرث وخلق . جمع بين الفقه والرواية والعبادة وله تصانيف كثيرة . عرضوا عليه القضاء فاختبأ ولم يقبله . ( 3 ) في الطبري 10 / 195 وابن الأثير 6 / 281 : النعيم . . . * قد زال سلطانه إلى ملك